قصة عبد القدير خان.. أبو القنبلة النووية الباكستانية

2026-04-17 13:13:21

قصة عالم حوّل الهزيمة إلى قوة نووية وغيّر خريطة الردع في جنوب آسيا

في واحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ البرامج النووية، يبرز اسم عبد القادر خان كالعقل الذي نقل باكستان من دولة مهزومة عسكريًا إلى قوة نووية تُحسب لها حسابات إقليمية ودولية.

وُلد خان عام 1936 في مدينة بوبال بالهند، وعاش تجربة التقسيم بكل ما حملته من اضطراب، قبل أن يستقر في باكستان عام 1952. منذ البداية، لم يكن طالبًا عاديًا، بل اتجه إلى تخصص دقيق ونادر هو هندسة المعادن، وبدأ رحلة علمية في أوروبا شملت ألمانيا وهولندا وبلجيكا، حيث احتك بأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا الصناعية المرتبطة بالمواد الحساسة.

المنعطف الحاسم في حياته جاء عام 1972، عندما التحق بشركة مرتبطة بمشروع URENCO، أحد أهم الكيانات الغربية العاملة في تخصيب اليورانيوم. هناك، اطلع على تقنيات أجهزة الطرد المركزي، وهي القلب الحقيقي لأي برنامج نووي.

في ذلك الوقت، كانت باكستان تعيش صدمة هزيمة 1971، ثم جاءت التجربة النووية الهندية عام 1974 لتضاعف الضغوط. هنا تحرك خان بشكل مباشر، وتواصل مع رئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو، مقدمًا عرضًا واضحًا: امتلاك المعرفة اللازمة لبناء برنامج نووي محلي.

عاد خان إلى باكستان منتصف السبعينيات، وبدأ تأسيس برنامج سري لتخصيب اليورانيوم في منطقة كاهوتا، حيث أنشأ ما عُرف لاحقًا بـ “معامل خان للأبحاث”. اعتمد المشروع على تطوير أجهزة الطرد المركزي، مع بناء شبكة معقدة للحصول على المعدات والتقنيات من الخارج تحت غطاء الاستخدامات المدنية.

خلال سنوات، تحولت الجهود إلى برنامج متكامل يعمل في سرية تامة، إلى أن وصلت باكستان إلى اللحظة الحاسمة في مايو 1998، عندما أجرت تجاربها النووية، لتعلن نفسها سابع قوة نووية في العالم، وأول قوة نووية في العالم الإسلامي..

توفي عبد القادر خان رحمه الله في 10 أكتوبر 2021، لكنه ترك وراءه إرثًا معقدًا يجمع بين العبقرية العلمية، والجدل السياسي، والتأثير العميق على خريطة القوة العالمية.

 

 

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122