غزواني في باريس ... لا وجود لــ ''بيجو'' في شوارع نواكشوط!/ اقريني امينوه

2026-04-16 11:05:53

منذ أزمة الضابط ولد الداه في باريس آواخر تسعينيات القرن الماضي لم تعد نواكشوط تنظر إلي فرنسا بذلك الود الكولنيالي، الممزوج بامتنان الوجود والمضمخ بدماء شهداء سقطوا دفاعا عن حرمة أرض

 لقد تغيرت الأجندات المشتركة بين فرنسا وموريتانيا؛ وشيئا فشيئا تراجع حضور " بيجو" و " رينو" في شوارع العاصمة نواكشوط؛ ولم يعد لموعد رحلات الخطوط الفرنسية ذلك الزخم حتى في ذهن حمال أمتعة في مطار نواكشوط الدولي.

فرنسا لم تعد حاضرة في حياتنا؛ لا منح تُذكر لا تمويلات كبيرة  لمشاريع قومية؛ فقط رطانة تكاد تُسمع في آخر رواق في مباني وزارات الخارجية والمالية ومصالح محدودة في مشاريع الزراعة والبريد وثلة من محبي سجائر " غولواز" و أدب عصر الأنوار .

كل رؤساء البلاد  الذين حكموها لم تعد فرنسا في حساباتهم الخارجية كما كانت ؛ فمنذ الراحل أعل ولد محمد فال رحمة الله عليه مرورا بالرئيس سيد ولد الشيخ عبد الله رحمه الله وحتى الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز الذي لم يرتاح لهولاند وبروده الواضح اتجاه كل ماهو موريتاني.

مع حكم الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني كانت فرنسا تُلملم جراحها النازفة في منطقة الساحل وتبحث عن رئيس دولة يُخاطبها القانون الدولي كجزء من العالم.

ربما منحت الجغرافيا لموريتانيا خصائص جيوسياسية تحتاجها فرنسا؛ وبكثير من التردد عبًرت فرنسا بخجل لا حمرة فيه عن نيتها تعزيز علاقة سياسية وتنموية وأمنية جاءت متأخرة؛ حيث إن الولايات المتحدة والروس والناتو والصين وحتى تركيا والهند بدأت بالفعل ومنذ سنوات بخطب ود موريتانيا التي تقف وحدها في وجه بركان يعصف بمنطقة الساحل تكتوي أطرافها أحيانا من حممه القادمة من جارتها التي تعاني من ويلات تآكل الدولة المركزية منذ منتصف 2013.

جاءت زيارة الدولة التي يجريها ولد الغزواني في وقت استثنائي على كل المستويات؛ فالشرق الأوسط عاد لجنونه الطبيعي وإفريقيا جنوب الصحراء تُكابد ويلات التنمية وصعود أنماط حكم جديدة لا ترى في باريس سوى ألبوم ذكريات نازف.

ورغم الاحتفاء الكبير بالضيف القادم من بعيد إلا أن نتائج هذا التقارب يجب في رأيي المتواضع جدا أن نلمسها في ملفات تُعول فيها نواكشوط على باريس بدء بالطاقة وتعزيز التكوين الأمني والزراعة  والتنمية المحلية وصولا لقطع غيار بيجو صديقي عثمان التي لفظت أنفاسها عند مدخل العاصمة !

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122