سيادة الدولة وحقوق الناس بين الصيانة والمتاجرة. / د محمد سدينا ولد الشيخ

2026-02-07 16:43:01

إن المبدأ القائل بأن (لا عذر لأحد في جهل القانون ) الوارد في المادة 17 من الدستور الموريتاني، لا يغني أبدا عن واجب التوعية والتثقيف بالنصوص القانونية المستحدثة، خاصة تلك المتعلقة منها بتجريم تصرفات وعلاقات كانت مباحة.

 فالدفاع الاجتماعي ضد الجريمة يقوم أساسا على تفعيل الحق في التبصير، إذ من دون تبصير ستتحول النصوص القانونية المستحدثة إلى مصيدة للخصوم السياسيين لهذا الطرف أو ذاك !!

ومن هنا يكون على الدولة الموريتانية والمنظمات الحقوقية تثقيف أهل الأرياف والمدن قبل ملاحقتهم بنصوص مستحدثة، مايعني ضرورة قيام الحركات الإنعتاقية بحملات تثقيف حول النصوص التي ناضلت من أجلها، كي لا يتهما البعض باستهدافه من جهة، أو تتهما جهات أخرى بأنها معادية لبنية المجتمع التقليدي ووسائل تضامنه من جهة ثانية.

المنظمات المذكورة لا يناسبها الارتماء في أحضان اليسار الجاهلي الذي يعمل على تدمير الأسس الأخلاقية للعلاقات الانسانية، وما تتضمنه تلك الأسس من ثوابت وقيم، وهو نفسه الذي يصيح كالانسان البدائي كلما حصلت فظائع، ليس ها من سبب سوى التحلل من القيود.

من يعارض القتل والاغتصاب واستعمال المخدرات مثلا لا يليق به الهجوم على المحاظر، أوالهجوم على مناهجها وأساليبها التربوية التي يناط بها عادة تركيز انتباه الطالب ودفعه للاهتمام بالتعلم لا الاضرار به. إذ المحاظر هي أقوى آلية من آليات الدفاع الاجتماعي ضد الجريمة. 

أيضا دعاة الاصلاح لا يشيعون الفاحشة في الذين عبر الترويج لحالة شاذة وكأنها ظاهرة واسلوب شائع غرق فيه المجتمع.

تلك الأساليب غير مناسبة وضارة بسمعة البلاد ومدمرة أيضا للعلاقات البينية بين أفراد المجتمع، بل مدمرة لتراحمه ولا فائدة منها لأي طرف.

 العلاقة بين معلمي القرآن وتلاميذهم مثلا لا ينبغي تسييسها ولا تسييس علاقات التكافل الأخرى.

 وهنا أتساءل ما الهدف من إثارة قضايا حقوقية موريتانية قديمة جديدة في هذا الظرف بالذات ؟ هل كان ذلك مجرد صدفة ؟ أم أنه محاولة لتسجيل حضور بالتزامن مع إثارة قضية (جيفري إبستين) في الولايات المتحدة ؟ أم هو استجابة لنداء عالمي يتعلق بالمناصرة ضد ظلم القصر في جميع بقاع الأرض ؟

وإذا جاز الاحتمال الأخير، هل أصدرت المنظمات الموريتاتية وممثليها في الخارج ببانات تتعلق بمؤازرة ضحايا (جيفري إبستين)، مادامت تتلك المنظمات ظلت تطلب العون في كل مرة من الأجنبي إلى أن تمكنت به من تعليق السيادة القضائية للبلاد إضرارا بالقضاء والمتقاضين. وهو التدويل الذي قد لا يخلو من اختلاق، خاصة إذا تخللته طلبات لجوء وإيواء.

 وللأسف درجت الدولة الموريتانية في هذا الصدد على اعتبار رفع القيود الاقتصادية غاية، بينما كانت زيادة قبولها بالمزيد من القيود القانونية والقضائية هي الوسيلة إلى ذلك، متجاهلا ما لهذا الأسلوب من أثر سلبي على سيادتها من جهة، وعلى حقوق الرعية من جهة أخرى !!

انتبهوا يرحمكم الله.

ينبغي إذن أن توحد الدولة والنظمات جهودهما من أجل تحقيق عدل موريتاتي موريتاني يغني عن اللجوء إلى الأجنبي وعن وصايته التي صارت تحمي المجرمين الظالمين.

حسبنا الله ونعم الوكيل 

ذ. محمد سدينا ولد الشيخ/ محام

 

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122