تعليقي على مقال ولد بلال حول ''العيش المشترك''/ إشيب أباتي

2026-01-13 01:06:20

ملاحظة اولية على مقال الكاتب محمد فال ولد بلال: في ابتداعه لرؤية تفريخية  لدستور  للذوات، بالوانها البنفسجية...

يخطئ من يقرأ الأفكار في هذا  المقال السياسي المتميز بالوضوح في الرؤية،،والدعوة  لتأسيس تيار  وطني، مساند لأصحاب اللهجات المعترف بها دستوريا، واعتبار ذلك الاعتراف معبرا لتسييس النزعات العرقية، واستشرافا لفدراليات  داخل الوطن وتحويله الى كيانات ممزقة ضرورة  للنظام السياسي الموحد، والوحدتين الاجتماعية، والجغرافية.. 

لكن قبل التطرق لهذا الموضوع، فإن منهج" المعادل الموضوعي" يوجهنا لفهم النص بعلاقته بصاحبه في تجاربه، ومرجعيته السياسية،،، ولعل ذلك مشرفا للكاتب الذي من حقه علينا اعطاءه حقه في تفاعله الإيجابي مع التجارب السياسية التي خضرمته، ونتمنى له عمرا مديدا، حتى يشارك في تجربة " رئيسه القادم ،، بيرام"، وهما  يؤسسان لرؤيتهما، ويقدمها الكاتب للقراء بهذه الشفافية، والتبني  التشاركي ، مع كل الأقليات" ذوات المطالب" - على حد ما ذكر -  بغض النظر عن مشروعية مطالبها، او مخالفتها للدستور الموريتاني، الذي اقترح الكاتب، تعديله وفق قاعدته التي وظفها من التراث " يعطي الشرع ال تهابه الركبة" ..!!

لكن ما هي مرجعية الكاتب المؤثرة في طرحه  لتأسيس المحاصصة؟

وقد يقول قائل، لعله يسعى لتطبيق "القانون الخاص" الذي لا يعدم اتباعا حتى فى عصر الامبريالية العسكرتارية الشمولية للأمبراطور" ترامب"، محطم الهياكل الهرمية للانظمة الليبرالية، والوطنية،،،لكن الكاتب  الاشتراكي، لازال متاثرا برؤية اليسار الاروبي، لذلك يؤسس ل " القانون الخاص" بطروحاته في بلادنا،،،

أما "القانون العام" : فهذا مؤجل، أو قل مسنود للظروف الموضوعية التي ستفرضه...

لكن السؤال الذي يطرحه بعض القراء على الكاتب المخضرم لرئيسه بيرام،  هو:

هل، إن فهم الكاتب لواقعنا السياسي هو كذلك منزمن  بالتوتر والاختلال البنيوي،على حد قوله،،،، 

وهل يساعد  على ازالتهما، مثل هذه الحلول على غرار ما اجترح  في المقال من إيحاء لفرضه على النظام السياسي من ضرورة تعديل الدستور بما يتوافق مع مطالب الذوات، لانقاذ الوطن وتجنيبه اعراض التوتير ،،؟

وهل التوتير العصابي للرئيس بيرام، او البنيوي الاجتماعي،، أو العرضي، يستلزم بالضرورة توتيرا اجتماعيا، أو سياسيا، أو ثقافيا، أو  لا واحدة منها، باعتبار، أن هناك  من يشكك في ذلك، باعتبار أن الاقلية"البولارية"، ليست مقتنعة  بأن يتحدث باسمها بالإنابة  رموز " افلام "، وقل الشيء عن الملونين من الحراطين،  فتبني" بيرام"،  هو اغتصاب، من رئيس الكاتب المخضرم، وهو بالمناسبة،  أول الكتاب المشهورين، الذي اعلن  في هذا المقال عن  التبني، والولاء للرئيسين: واحد رئيس بالفعل،وهو غزواني، والآخر  بالقوة، وهو بيرام اعبيد..!

 فهل هي مجاملة، أو ازدواجية، تواضعت عليها الرموز السياسية المخضرمة  في بلادنا،بلاد مليون شاعر، وكذلك  بلاد العشرة رؤساء الذين ، كان للكاتب المخضرم الشرف  ولقادة الرؤساء العشرة، أو معظمهم،   للتفاعل الإيجابي  مع انظمتهم، وكذلك البقية التي  ستأتي مع حكم بيرام  اعبيدي الذي حرص كاتبه على اعطائه اللقب قبل استحقاقه، فهل ذلك تشكيك ضمني في الانتخابات الرئاسية التي كان المشرف عليها بترؤسه للجنة الانتخابات في واحدة من  الدورات ..

والأهم من ذلك في المقال، أن مطالب بيرام المذكورة  على لسان كاتبه،  ركزت على  ابتداع دستور بمقاس" الذوات" حسب الوانها،، المسنودة بالاعتراف دستوريا  للهجاتها الوطنيةالثلاث،، !

والسؤال الذي ينتظر جوابا من الكاتب،  هل اعطى الناطقون  باللهجات تخويلا لبيرام، لتقديم مطالبهم..أو أن المطالب ارفقها الكاتب بناء على الاعتراف باللهجات الوطنية، أو أن بيرام في تحالفاته السياسية صار يسند مشاريع اللهجات المذكورة، وتحويل الاعتراف بها الى نزعات سياسية انفصالية..؟!

ولماذا لا يكون الكاتب أكثر وضوحا، شجاعة في طرحه للهجات، والاعتراض على الدستور  الذي " لا يعترف الا بالافراد" ، لا بالصفات اللونية؟  

وهل اللهجات، لو افترضنا  انها على مستوى  اللغات، الا روافد  ثقافية، للتعبير عن التوجد الاجتماعي في المجتمع، فأي منطق، يستولد  الكاتب به  نزعات سياسية، لمأسستها على جسر الأقليات، في المكون الاجتماعي العام، وذلك بقص. تفكيكه...؟

أليس هذا تفريخا للمحاصصة، وتاليا  تمهيدا للفدرلة، والتقسيم الإداري، والحكم الذاتي، وهي بلقنة لوطن الكاتب الذي كان وطنيا اكثر من غيره، قبل محاولته غير الموفقة لتطبيق " القانون الخاص" ؟!

لقد قام الكاتب بحكم ثقافته الرفيعة، واطلاعه الواسع على تعريف القراء بما لم يعلم به الكل عن النظام السياسي في بلادنا ، من منابت ذات، الجذور العميقة، والممتدة  إلى ما وراء البحار، ،

الأمر الذي يعني، أنه نظام منذ نشاته ،يشكل امتدادا للنظام الفرنسي بحكم الإطار التاريخي الموحد لمشاكل مجتمعاتهما، وهذه النزعة التاريخانية ، فهي لا تاريخية، نظرا لتجاهلها للشروط الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية،، يا حفيد ماكس..

 فهل نسيت المادية التاريخية إلى هذا الحد ؟

 " النظام اليعقوبي"،  وتبعية نظامنا لفرنسا كانت بالدم والنار، ونهب الخيرات، ولم تكن امتدادا طبيعيا، ولا تاريخيا، ولا من الخواص الذاتية له، كالمحسوبية، والقبلية، والضعف امام توظيف النزعات العرقية...

اما عن التبعية السياسية، فهذه حقيقة مكررة، او بتعبير المناطقة" تحصيل حاصل "؛ لكن الذي لن يحصل التوافق عليه  مع كاتب - بيرام ، هو  المقاربة غير الموفقة  في الربط بين المشاكل المطروحة في فرنسا، والمشاكل المطروحة في بلادنا، ولعله قصد مطالبة اقليم" الكورس" بالاستقلال، وهو اقليم، كان مستعمرة إيطالية، واشترته فرنسا بحمولة سفينة من القمح  المسروق من الجزائر بعد احتلالها،،

والمجتمع في جزيرة كورسيكا،  يزعم ، أن  ارتباطه بفرنسا ، كان خارج ارادته، وأن له تاريخه الخاص ، وموقعه الجغرافي المنفصل عن جغرافية فرنسا،  وبالتالي، فكل قواه السياسية من مختلف الاحزاب تدين  ممارسات  الاستعمار الفرنسي على وطنها المحتل،،، 

ومن يزور المتحف الوطني في عاصمته ، يتأكد من أن جذوره الاجتماعية ممتدة الجذور الى المجتمع العربي الاندلسي، وبتاريخ المرابطين في الاندلس،  وبعد سيطرة نظام الموحدين على الاندلس، انتقلت ثلاث هجرات  مرابطية من اسبانيا، لأن بعض أمراء المرابطين، على  الاقاليم الاندلسية، اقنعوا مجتمعاتهم بالهجرة الجماعية، وأهم الهجرات باسم المرابطين، هي: " بني غانية" الذين توجهوا إلى الجزائر، والهجرة إلى" جزر القمر"، و الهجرة إلى جزيرة الكورس  المنعزلة عن كل من إيطاليا، وفرنسا، لكن الإيطاليين استولوا عليها فاحتلوها، ومن ثم باعوها إثر مجاعة عامة، وذلك  غصبا عن اهلها،، 

فهل هناك عوامل مشتركة بين المشاكل الناجمة عن الاحتلال الفرنسي للجزيرة، وبين المشاكل في مجتمعنا التي أشار اليها الكاتب، دون الإشارة إلى دور  المحتل الفرنسي، ونفوذه الممتد، فهذه لو قصدها الكاتب، لكنا من  رافعي له الراية،  بأنه متمسك بمبادئ المادية التاريخية الثورية، ولو انه من اشتراكي  حزب الشعب، وقائدته الراحلة مريم داداه، وأنه رغم تخضرمه لازال اشتراكيا  غير منبطح..لكن للأسف،،؟!

ففي فرنسا تطرح قضية المهاجرين، فهل في موريتانيا، يطرح عدم شرعنة المواطنين " البولار"، أو عدم  شرعنة " لحراطين"..؟!

كان يقال عن الماركسيين في مصر، انهم رفعوا في فصل الشتاء على موسكو، المظلات صباحا في شوارع القاهرة، فقال لهم المارة " وسعوا علينا، لس بكير، الشمس لم تطلع بعد حتى ترفعوا مظلاتكم"، فقالوا،  الأمطار قادمة، فهي تسقط الآن  على مسكو...!

ألا  يصدق هذا المثال في الاتباعية الساذجة على تبني كاتب - بيرام، المخضرم   في حعل الاقليات الوطنية، غير شرعية  الوجود في وطن آبائها واجدادها على غرار محاولة اليمين المتطرف، نزع الهويات من أبناء المهاجرين الذين ولدوا في فرنسا، وهم الآن يمثلون الجيل الرابع،، وكذلك الحال لاحتلال فرنسا لإقليم " الكورس"،فهل موريتانيا، محتلة لإقليم من أقاليم السنغال، أو مالي؟!

د. إشيب ولد أباتي

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122