جدو ولد خطري يكتب : رقمنة ''أهل لحبال''

2026-03-13 15:50:50

أظن أن طريقة تحصيل الضرائب على الهواتف في موريتانيا ليست وليدة الصدفة، ولا هي مستوردة من كتب الاقتصاد. أظنها - وهذا مجرد ترجيح - مقتبسة حرفياً من أعرافنا البدوية العريقة في البحث عن الضالة ( الظاله)!

فعندنا في البادية، حين تضل مثلا  ناقة ( زايلة) أحدهم، لا يكلف نفسه عناء السير خلفها ( إيگصه) . هناك أناس متخصصون في هذا المجال، يسمون محلياً "أهل لحبال". مهمتهم: البحث عن الإبل الضالة ( أظوال)، وحين يعثرون عليها يربطونها بـ"الحبل" (يعگلوه او إيگيدوه و الل إيشكلوه ..) ويعيدونها لصاحبها مقابل أجر معلوم.

حكمتهم تقوم على خوارزمية بسيطة لكنها ذكية: "لا تتعب نفسك " بالدَيَّاره فظاله ماله گمنه "، فهم سيذهبون و " يحكمو للظاله " بجلوسهم  عند البئر أو نقطة المياه ( الحاسي او المجهر ، تشيليت، ملزم ، مشرع ، أريجي ، أقوج، أشگ ، تامورت ….) . هناك، حيث ترد الإبل جميعها عطشى، ستأتيهم الضالة بنفسها لتشرب، فيظفرون بها بكل سهولة.

الخوارزمية البدوية: الانتظار عند الموارد الحيوية ← اصطياد الضالة ← تطبيق "الحبل" ← تحصيل الأجر.

الآن، ومع رقمنة الدولة، قررنا ترجمة هذه الخوارزمية إلى لغة عصرية! فبدلًا من الإرهاق في جمركة البضائع عند المعابر الحدودية (الدَيّاره)، قررنا ببساطة أن نجلس عند "بئر" العصر الحديث!

وما هو هذا البئر الرقمي؟ إنه نقطة البيع، لحظة تشغيل الهاتف، أول نفس يلفظه الجهاز الجديد في الشبكة. هناك، والزبون عطشان للتكنولوجيا، تُفعّل الخوارزمية ذاتها: انتظار عند المورد الحيوي (الشبكة) ← اصطياد "الضالة" (الهاتف غير مجمرك) ← تطبيق "الحبل" (الضريبة) ← تحصيل الأجر (الإيرادات)!

Algorithme "Ahel lehbal " version 2.0: Si (activation du téléphone) alors (appliquer la taxe)

حقاً، من قال أن البادية انتهت ؟ ما زلنا نرعى نفس الخوارزميات، فقط تحول "أهل الحبال" إلى مبرمجين... وتطورت الآبار إلى أبراج اتصال! 

اطيب المنى و رمضان مبارك

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122