أنا والكلاب../ اسماعيل ولد محمد يحظيه

2026-11-02 16:57:43

كلما ازددت معرفة بالبشر،  ازددت حبا للكلاب، لم اكن يوما من كارهي البشر ، بل كنت من أولائك السّذج الذين يظنون ان وراء كل وجه حكاية تستحق الإصغاء، ووراء كل ابتسامة نية تستحق الثقة ،وان الإنسان مهما تعثرت به اهواؤه لا يزال يحتفظ بشيء من ذلك المخلوق النبيل الذي بشرتنا به الكتب والفلسفات الانسانية، لكنني مع توالي المعارف، ودرج الإدراك ، بدأت أكتشف ان بعض الوجوه مرايا لا تعكس إلا ما تريد اخفاءَه،  وان بعض الألسنة تتقن من فضائل الكلام أكثر مما تتقن من فضائل السلوك، رأيت من يبيع صديقه بابتسامة، ومن يطعن غريمه بموعظة، ومن يسرق رغيف الجائع ثم يحدثه عن مكارم الأخلاق، ورأيت من يرفع شراع الوفاء في النهار، ويبحث في المساء عن اقرب فرصة للخيانة، عندها بدأت أنظر الى الكلاب بعين اخرى، ذلك المخلوق الذي لا يكتب عن الوفاء. ولا يعقد ندوات حول الاخلاص،ولا يؤسس جمعيات للدفاع عن الصداقة، ومع ذلك قد ينتظر صاحبه ساعات طويلة عند الباب دوم ان يساله عن منصبه ،او رصيده البنكي، او موقفه من الشان العام، او من اي الأرومات هو. الكلب لا يوزع شهادات حسن السلوك،ولا يطالبك بان تكون عظيما كي يحبك، فهو مجبول على الحب ""إرُومْ خَنَّاكُو""، وقد يغضب منك لكنه لا يؤلف مرافعة فلسفية لتبرير عضته،  اما الإنسان فقد يمنحك وسام الصداقة بيده، ويهيء لك حفرة السقوط بيده الأخرى.

   ولست ادري بعد هذا كله أأنا الذي بالغت في حب الكلاب ام ان البشر قد بذلوا من حيث لا يشعرون جهدا استثنائيا في تحسين صورة الكلاب؟ أما انا فقد اصبحت  اميل الى تلك الكائنات التي لا تجيد فن الكذب حتى حين تنبح،ولا تخفي انيابها حين تغضب، ولا تجيد فنون الخيانة حين تجوع، ثم اكتشفت بعد طول تأمل ان الكلاب المسكينة قد ظُلمت في سمعتها ، فليس كل من أصابه داء الكلب يعض بالضرورة ، فمن الآميين  من ابتلي بداء ""الكَلَبْ"" البشري، الذي قد يتحوَّر  الى نوع متقدم يدعونه ""تنْكَلابَه""على الطريقة الشعبية أى هيستيريا "الكَلَبْ" فلا يكاد يأنس بحاسة "شمِّه" المتميزة  غفلة من رقباء المال الحرام حتى ينتفض ويستيقظ فيه نهم مسعور لا يعرفه اكثر الكلاب ضياعة  وجوعا ، الكلب المسكين قد يسرق عظمة، اما نظيره منا نحن البشر  فيسرق عظام امة بأكملها ثم يطالبها بالتصفيق لإنجازاته.

 فرحمةََ بالكلاب إذن... فقد طالها من البشر ظلم السمعة، وربما آن لها ان ترفع دعوى تشهير ضدنا ..

اسماعيل ول محمد يحظيه

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122