تعتبر الجاليات المغتربة خط الدفاع الأول عن الصورة الذهنية والمصالح الوطنية للدول في الساحات الدولية. وفي العاصمة البلجيكية وحاضرة الاتحاد الأوروبي، بروكسل، يبرز اسم الأستاذ بده ژركان، المتحدث باسم الحلف الموريتاني للدفاع عن الوطن كأحد النماذج الوطنية الشابة التي أخذت على عاتقها تمثيل موريتانيا والدفاع عن قضاياها العادلة في مشهد يتسم بالتعقيد السياسي والإعلامي.
تفكيك الشائعات وبناء جسور الحقيقة
واجهت موريتانيا في بعض الفترات حملات دعائية مضللة تحاول النيل من استقرارها الاجتماعي وسجلها الحقوقي والسياسي، وغالباً ما كانت هذه الحملات تجد صدى في بعض الأروقة الأوروبية نتيجة لغياب المعلومة الدقيقة.
هنا تجسد دور بده ژركان من خلال الحلف ودور الجالية في تقديم رواية وطنية متماسكة ومستندة إلى الوقائع. عبر الأنشطة الإعلامية والبيانات الصحفية واللقاءات المباشرة، نجح بده ژركان في:
تصحيح المفاهيم المغلوطة: تقديم تفنيد علمي وقانوني للملفات التي تُثار ضد السلم الأهلي والاجتماعي الموريتاني.
إبراز المكتسبات الوطنية: تسليط الضوء على مناخ الحريات، الديمقراطية، وجهود التنمية والعدالة الاجتماعية التي تشهدها موريتانيا في السنوات الأخيرة.
بروكسل.. منصة استراتيجية للدبلوماسية الموازية
اختيار بروكسل كمركز للتحرك لم يكن عبثاً؛ فهي قلب صناعة القرار الأوروبي. وقد استطاع المتحدث باسم الحلف استغلال هذه الميزة من خلال:
التواصل مع الفاعلين الحقوقيين والسياسيين: نقل الصورة الحقيقية للداخل الموريتاني بعيداً عن التهويل والشحن السياسي.
تنظيم الفعاليات الثقافية والسياسية: إتاحة منصة لأبناء الجالية للتعبير عن ارتباطهم بوطنهم الأم، مما يبرز التعددية الثقافية الموريتانية كعامل قوة ووحدة وتنوع، لا كعامل فرقة.
مأسسة العمل الجمعوي والجالوي
إن ما يميز تجربة بده ژركان وحلف الجالية الموريتانية في بلجيكا هو الانتقال من العمل العفوي أو "ردود الأفعال" إلى العمل المؤسسي المنظم. فالحديث باسم الحلف يتطلب لغة تجمع بين الرصانة الدبلوماسية، والديناميكية الجمعوية، وهو ما ساعد في خلق حاضنة حقيقية لكل الموريتانيين في بلجيكا باختلاف مشاربهم، ليكونوا صوتاً واحداً مدافعاً عن سيادة وكرامة بلدهم وكان لعامل تعدد اللغات التى يتحدث بها الناطق باسم الحلف دور كبير في توصيل رسالة الحلف .
"إن الدفاع عن الوطن في الغربة ليس مجرد شعارات، بل هو التزام أخلاقي ومعرفي يتطلب الحضور في ساحات النقاش بلغة العصر وأدوات الإقناع الحديثة."
خاتمة
يظل جهد الأستاذ بده ژركان وزملائه في الحلف الموريتاني للدفاع من خلال الجالية الموريتانية ببروكسل علامة مضيئة في مسار الدبلوماسية الشعبية؛ فهم يثبتون يوماً بعد يوم أن الموريتاني، مهما ابتعدت به المسافات، يظل حاملاً لواء وطنه، ومستعداً للذود عن سمعته ومصالحه العليا في كبريات المحافل الدولية.
عبد الله ولد عبد الحميد