الأدب أولا… ملاحظات من داخل البيت/ جعفر بن كباد

2026-06-19 15:44:07

حين يولد كيان يعنى بالأدب تتجه إليه الأنظار بشيء من الأمل وشيء من الترقب وقد لا تكون الخطوات الأولى على تمام الاتزان وهذا أمر لا يستغرب بقدر ما يدعو إلى التأمل... هذا المنتدى الذي أنشئ لترقية وتوثيق الأدب الموريتاني جاء في وقت مناسب وكانت الساحة في حاجة إلى إطار يجمع ويقرب ويحفظ الذاكرة ويمنح الأصوات الجديدة فرصة أن تظهر دون ضجيج ،

وهذه في ذاتها فكرة تستحق التقدير كما أن القائمين عليها يستحقون الإشادة بما أبدوه من حماس وما يحملونه من رصيد معرفي وأدبي ، خصوصا جماعة التأسيس إلى جانب جهود أخرى تكاملت حتى خرج هذا المشروع إلى الوجود ومع ذلك لا يمكن تجاوز بعض الملامح التي ظهرت في التشكيل الأول لهيئات المنتدى فقد بدا على نحو أو آخر أن هناك ميلا إلى مراعاة توازنات أقرب إلى عالم آخر.. عالم تحكمه الكتل والانتماءات وما يرافقها من حسابات ، وربما يكون لذلك منطقه في مجالات بعينها لكن الأدب بطبيعته لا ينسجم مع هذه الاعتبارات لأنه يقوم على معيار مختلف... أعرف أن المشكلة ليست في النيات ، فالغالب أنها حسنة ولكن  المشكلة في الأثر الذي قد يترتب على مثل هذا المسار.. فالأديب حين ينشغل بموقعه داخل شبكة علاقات أكثر من انشغاله بنصه يفقد شيئا من صفائه وربما شيئا من صدقه .. والأدب لا يحتمل هذه الإزاحات لأنه في جوهره صوت فردي وتجربة لا تقاس بعدد المؤيدين ولهذا يبدو من المهم إعادة التأكيد بهدوء على أن المعيار الذي ينبغي أن يحتكم إليه هنا هو الكفاءة وحدها.. بمعنى أن من يضيف للنص يُقدَّم ومن يفتح أفقا يفسح له دون نظر إلى غير ذلك ، فبهذا فقط يبقى الأدب أدبا.

وما يبعث على الاطمئنان  والإرتياح أن قيادة المنتدى بيد شخصية لها من التجربة ما يكفي لتدارك مثل هذه التفاصيل فالوزير السابق والرئيس الحالي للمنتدى بما يعرف عنه من سعة اطلاع وعمق تجربة، وبما راكمه من حضور علمي وأدبي قادر على توجيه هذا المشروع الوجهة التي تليق به وقد عرف عنه حسن القيادة وهدوء الرؤية والقدرة على الجمع دون تفريط في الجوهر..

إن الإشارة إلى هذه الملاحظات لا تعني التقليل من شأن الفكرة ولا من قيمة الجهود المبذولة بل هي نوع من الحرص عليها ، فالمشاريع التي يراد لها أن تستمر تحتاج إلى هذا الصوت الهادئ الذي يلفت الانتباه دون ضجيج ، وهذا كلام من داخل البيت  لأنه صادر من عضو مؤسس لا يريد إلا أن يرى هذا الكيان وقد استقام عوده واشتد بنيانه وصار مرجعا حقيقيا للأدب الموريتاني وليس مجرد عنوان. فخدمة  الأدب تعني أن نثق به وأن نقدمه كما هو دون أن نثقله بما ليس منه  ، وعند ذاك فقط يمكن أن تنمو هذه الفكرة كما ينبغي لها أن تنمو.

ومع ذالك يبقى الأمل قائما في أن تتجاوز هذه التجربة بداياتها وأن تثبت مع الوقت أن من أبطأ به خياله وأدبه لن تسرع به  الكتل والتحالفات.

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122