جيء بالمزمجرات، وحاملات الطائرات، والصواريخ الذكية، والمدرعات الغبية، وتحركت ماكنة الإعلام الغربي لترتجّ آذانُنا بالوعيد المخيف والوعد القاطع بنهاية جهنمية مدمرة لإيران، وبأنها، في ظرف يومين بالحساب الترمبي، ستمّحي من خارطة الكوكب، وربما من ذاكرة البشر.. لا شيء تحقق من هذه الكذبة الأمريكية "الحمراء" والأرجوفة الصهيونية البائسة. فقط أعاد التاريخ نفسه عندما اغتال المعتوهُ اترمب، المرشدَ الأعلى خامئيني، كما اغتال جدُّه ابنُ ملجم، جدَّه عليا بن أبي طالب. معادلة واضحة: حفيد مأفون مخبول مُختال، يقتل حفيدا زاهدا عفيفا قانتا، مثلما قتل الجدُّ المسعور الشرير الخنّاس، الجدَّ الخيّر الزاهد الحصيف.. صحيح أن الاغتياليْن كانا رزيئتين جسيمتين وخطبيْن لا صبر عليهما. غير أن التاريخ، هنا وهناك، لم يتوقف أبدا، وظل الحق مكتوبا بمداد "الصحف الأولى"، وظلت إرادة المظلومين عصية على الركوع لجبابرة العنف والاستبداد والقهر والامبريالية القديمة المتجددة.
واليوم، ها هي إيران تقول لقوى الشر، وصناديد الاستعمار الجديد، ان الشعوب لا تقهر، وأن الصواريخ تدمر الخردة لكنها تعجز عن تدمير الحق. إنها تقول لأمريكا، وهي توقع اتفاقية السلام بقلم الكبرياء والعزة والرفعة، ان عهد الاستعمار قد ولى، وإن نجم التحكم في مصائر الشعوب قد أفل.
ها هي تقول، مع فرانتز فانون، ان "الاستعمار ليس آلة ذات مَلَكة للتفكير، وليس جسدا مزوّدا بعقل. إنه عنف هائج لا يمكن ثنيه إلا بعنف أقوى". وها هي تقول، شامخة، مع الماهاتما غاندي: "يمكنك أن تعذبني، ويمكنك أن تدمر هذا الجسد، لكنك لن تنجح أبدا في احتجاز ذهني".
أما نحن، ذراري الهوامش وأحياء الصفيح، فنقول مع طهران وقُم وشيراز، ومع أصفهان ومشهد، ومع النجف وكربلاء، ان أحرف التاريخ يصنعها ويكتبها ويخلّدها الواقفون في وجه الاستبداد، وأنهم، وحدهم، من يستحقون أن نرفع لهم نُصُباً في مخيلتنا الجمعية