عندما كتب الباحث الأول نيابة عن نفسه، أو عن مكانته المهنية في الكتابة، فعلى القارئ للمنشور ألا يصدق نفسه، وأنه يقرأ منشورا كتب بلغة الضاد، وكأن كاتبه لم يسمع برانمج: " قل، ولا تقل" ذلك البرنامجي اللغوي التعليمي التاريخي.!
فماذا سيقول له القائمون على ذلك البرنامج اليوم بعد أن أصبحوا في عداد الرفاة - رحمهم الله -
فلو زار مقابرهم، وقرأ عليهم منشوره..؟
لاستنهضوا رفاة، ليصححوا له : (( عليك أن توضح الواضح، كي يفهمك الناس - وليس البعض - وليته يفهمك - وليس ليته يفعل))
و(( هل هو جهل بالعربية من بؤس اصحابه " رهن لمادة، هي للبيع والشراء " وليس مادة للبيع والشراء، فتحويل البشر الى مادة للبيع والشراء، هذا التشيء للبشر غريب من كاتب، فقد الوعي بالانسانية، وميززاتها عن الجمادات ..))
ولسوف يصححون له مرة أخرى (( لكن لكل من هذه البلدان الثلاثة ظروف - وليس ظروفا - يتدخل فيها - وليس يتداخل- فيها الامريكي، والإسرائيلي..))
وا حسرتاه على الأسلوب العجمي للباحث الأول في مركزه إعلامي، المركون في قاعات البث طيلة الوقت، ولسخرية القدر، أنه المركز الاعلامي الذي يعتبر أكبر إمبراطورية اعلامية، عرفها الوطن العربي منذ اختفاء صوت العرب من القاهرة في ستينيات القرن الماضي ، لكن شتان بين مشروعيهما، فواحد كان صوتا للامة العربية، وهي في حالة الوعي واليقظة، وصناعة التاريخ العربي المعاصر في مصر، وسورية، والجزائر، واليمن، والعراق، وفلسطين.
بينما الآخر ، جاء بزمن الإثارة بالصوت، والصورة، والدعاية للتفاهة، والتبعية،،!
و في تقدير الباحث الأول، أن مركزه الاعلامي جنى عليه، لذلك حق له ان يسخط على تعسف شاشة البث وعجالتها،، وهي لا تقدر قيمته حقا..!
وإلا كانت، أعفت هذا الأمي بلغة الضاد، من بعض برامجها الحوارية الخاصة بالحرب، والسلام في الوطن العربي، والإقليمي، لأن المشاهدين سئموا من مداخلاته، ومواقفه المنحازة لقوى العدوان الامريكي، والصهيوني. !
والدليل على ذلك موقفه المساوى بين الثورة الإسلامية في إيران، وبين الكيان الصهيوني..!
فبأي منطق سياسي، لا عربي، ولا إسلامي، يمكن أن يشفع لهذا الذي يشتم" النخب العربية، والمغيبين، والجيوش الإلكترونية"، كما أورد في منشوره الذي إن دل على شيء، فهو التعبير عن العجز في إقناع المشاهدين بموقفه، سيما بعد أن وجد الدكتور حسن احميدان، وهو عربي اللسان، و"العربية اللسان" على حد قوله صلى الله عليه وسلم.
وأكثر من ذلك، أن الدكتور حسن، يطرح رؤية تدافع عن قوى المقاومة العربية في فلسطين، ولبنان، واليمن، وإيران الإسلامية على حد سواء، لأنها تصد العدوان الصهيوني على الأمة العربية منذ احتلال العراق سنة ٢٠٠٣م.
أيها الباحث الأول، صحح معلوماتك بما يلي، واستبدلها، بالوعي المغيب ، مصدر هزيمتك النفسية التي جعلتك، أول المصابين بمتلازمة " استكهولم"، وذلك بدفاعك عن الأمريكي، والصهيوني، واتباعهما في الوطن العربي،،،
وقد لا تصدق، أن احتلال العراق، كان مقدمة، لوضع إيران بين فكين، تمهيدا لإحتلالها حينئذ، كما احتلت افغانستان، والعراق، ولولا مواجهة المقاومة للأحتلال في العراق، لكانت امريكا، استأنفت عدوانها على الجمهورية الإسلامية في إيران،،
وهل تضيف إلى معلوماتك، أنه لولا تدخل الإيرانيين، والمقاومة العراقية التي تناهضها انت من منطلق طائفي،، لكان عراقنا تحت حكم الداعشيين، كما هو حال سورية الآن التي سلمها دواعشها للامريكان، و جنوبها للصهاينة بدون حرب،،؟!
وهل يضيف الباحث الأول، إلى معلوماته، أن الوعي الطائفي، هو المشكلة التي اعمت بصيرته، الأمر الذي يجعلنا نذكره بمقولة أن " كثيرا من الضوء يعمي يا ديكارت" على حد المأثورة "الباسكالية"..!
إن المتغيرات طوال أكثر من عشرين سنة، كانت كافية لتجديد الوعي، واستبداله برؤية مستقبلية، لا الدوران في حلقة مفرغة من الوعي السياسي المهزوم، والثقافي ،بمخدوش الذاكرة، وتوابعهما، وإلا كان الباحث الأول يتابع المتغيرات السياسية، وأسوأها على الامة العربية، أن تلك المخاطر الممهدة، والمهددة للأمة العربية في وجودها الاجتماعي، والثقافي، والحضاري..
ويا هذا إن ما بعد " طوفان الأقصى" ليس كما قبله، فالأمة العربية، إن كنت تنتمي إليها بوعي ما - لا بالعرقية، والطائفية - فهي في خطر وجودي فعلا، إذا قامت " إسرائيل الكبرى".
لذلك نتساءل متى يبقى الباحث الأول، منوما في كهفه؟ ومتى يستيقظ قبل مجاعة ما بعد نضوب الغاز، والبترول من شبه جزيرة العرب، وإلا سيكون مثل أهل الكهف الذين أيقظهم الجوع بعد ثلاثمائة علم ويزيد..؟!