لكحال. .. / إكس ( سيدى محمد)

2026-04-02 15:44:07

دأب أهل المشرق على لبس البياض في الأفراح سيرا على نهج الفرنجة، وسرت العدوى إلى أهل المغرب الأدنى والأوسط والأقصى، وعابوا علينا في المنتبذ القصي لبس السواد في الأفراح!!

ليعذرونا في ذلك نحن مجتمع "البيضان"، وعرب الصحراء ، فالسواد عندنا بداية.

هو  رمز الاشتعال الأول للحياة، لحظة اندفاعها في أقصى قوتها وعنفوانها.

هو لون الامتلاء، لون الفتوة حين تشتد، ولون الوتر حين يُشدّ فيصدر أعلى نغماته.

أما البياض فهو سكون بعد حيوية، وانطفاء بعد اتقاد، وصمت بعد ضجيج، وارتخاء بعد شدة.

في التدنيت كلما شُدّ الوتر اسودّ وأثار الحماس وكلما ارتخى أبيضّ وأثار الشجو والشجن.

الهول عندنا يبدأ باكحال كر، حين يُشَدّ الوتر، فتتعالى آنگارَ الحماس.

وفي الزفاف تلبس العروس الأسود لأنه رمز البداية والشباب.

لا اتجون ما جبتوها :: يامات الوايَ سود..

عاگدات البند اوراهَ :: ساريات الناس ارگود

 ويخلگ الترواح عند أهل الگبله وأهل الشرگ في اكحال كر، وعند أهل تگانت يكون في فاغو لكحل ويقال لها: باتِي اعلَ خير.

 في الحرب يُنشد بيتٌ أكحل في فاغو لدفع جدار الموت، يعلو آژاي التاشبّط الفوگانية على آژاي المهر التحتاني و(إيسدّي آغررايْ فاغو لكحل) فيبلغ الحماس مداه وينتخي الرجال وتهلهل الماجدات.

 وفي المقابل نلبس موتانا البياض كفنا لأنه الانطفاء ونهاية الرحلة.

ولم نكن بدعًا في ذلك فلنا سلف في أهل الأندلس بمفهوم المخالفة، فقد أورد أحمد المقري التلمساني في كتابه "نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب" أن أهل الأندلس اعتادوا لبس البياض في الحزن بخلاف أهل المشرق الذين يميلون إلى ارتداء السواد، فقال الشاعر علي الحصري القيرواني في ذلك:

ألا يا أهل أندلس فطنتم :: بلطفكم إلى أمرٍ عجيب

لبستم في مآتمكم بياضًا :: فجئتم منه في زي غريب

صدقتم فالبياض لباس حزن :: ولاحزن أشد من المشيب

ويقول:

إذا كان البياضُ لباس حزن :: بأندلسٍ؛ فذاك من الصواب

ألم ترَني لَبِستُ بَياضَ شيبي :: لأني قد حزنتُ على شبابي!

ليست القضية لونًا بقدر ماهي ثقافة و وعي بالأشياء

من استعار اللون، فإنه يخلق دلالته وزاوية النظر إلى الحياة نفسها.

فليس كلُّ أبيض فرحًا، ولا كلُّ أسود حزنًا.

وفي اختلاف الألوان، تتجلى اختلافات الأمم في فهم البداية والنهاية.

كامل الود

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122