كنت أطالع دراسة علمية محكمة لباحث أمريكي، منشورة حديثا حول فعالية نماذج الذكاء الصناعي في إنتاج المعرفة، تعرض في خاتمتها لموضوع هام مؤداه أن الجيل الأول من النماذج والشاتبوتات قد تمت تغذيتها بالمعارف والعلوم التي ألفها البشر منذ ظهور مطبعة كوتنبرغ، وقد صدمت مخرجاتها العالم، ولم يمر وقت طويل على فتح استخدام تلك المولدات أمام الجمهور حتى دخل الذكاء الصناعي إلى مراكز البحث والجامعات والمخابر والمصانع، فدخل أسلوب الذكاء الصناعي في شتى صنوف المعرفة الرقمية والمطبوعة.
ولكن الخبير نبه إلى حقيقة هامة وهي أن الجيل المقبل من نماذج الذكاء الصناعي سيعاني من مشكلة هيكلية، سببها أن معظم البحوث والكتب والدراسات والخرائط التي أنتجتها البشرية بعد 2022 يحضر فيها الذكاء الصناعي أكثر من الذكاء البشري، وهو ما يعني أن النماذج المقبلة ستعيد استخدام البيانات التي أنتجها الجيل الأول، وسيصدق على حالهم ما قال إخوة يوسف هذه بضاعتنا ردت إلينا، وطالما أن دقة المخرجات تتعلق بجودة المدخلات فإن الباحث يتوقع أن تدخل الشركات المصنعة لنماذج الذكاء الصناعي في مأزق معرفي، يتعلق بعدم دقة المعطيات المدخلة، وسيؤدي ذلك إلى دخول تلك الشركات في سباق محموم نحو الحصول على البحوث والمقالات العلمية الخالية من الذكاء الصناعي، مما سيؤدي إلى ارتفاع القيمة السوقية للعمل البشري.
وقد قررت أن أتقاسم نتيجة هذه الدراسة مع الباحثين والمؤلفين والمدونين الموريتانيين لكي ينأوا بأنفسهم عن الاعتماد على مولدات الذكاء الصناعي ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، ويواصلوا إنتاج المعرفة اعتمادا على خبرتهم وذكائهم الفطري فلعل ذلك يسهم في زيادة الإقبال على مؤلفاتهم ومنشوراتهم في المستقبل.
فو الذي نفسي بيده لقد عهدت المدون منهم لا يستطيع كتابة أربعة سطور سليمة من الهنات اللغوية، وأصبح بين عشية وضحاها يكتب مقالات الرأي الطويلة المشحونة بالتشخيص والتحليل والاستشراف.