حوار وطني أم فرض أجندة؟؟/ شيخنا محمد سلطان

2026-02-20 03:43:28

حوار وطني ام فرض أجندة.

لوحظ امتعاض البعض من مواقف بعض القوى الوطنية مما تسرب عن فحوى مقترح وثيقة الحوار الوطني التي أعدها  احد قيادات حركة الكادحين و باستشارات مقدمة كما يقال من طرف قياديين يساريين من ضمير و مقاومة.

ليس رفضا للححوار و لا تهربا من ضرورة حل قضايا البلد العالقة منذ عقود و لا تنكرا للحقوق الثقافية لأي مكون  و إنما دفاعا عن ثوابت وطنية لا ينبغي أن تكون مادة للنقاش في الحوار .

خمسة خطوط حمراء يجب ان يدرك القائمون على الحوار و الدعون إليه أنها غير قابلة للمساومة و المقايضة السياسية:

الهوية العربية الافريقية لهذا البلد.

المرجعية الاسلامية للبلاد و التي يجب تحصينها دستوريا اكثر باعتبار الاسلام دين الدولة و المجتمع و المرجع الأساسي للتشريع.

الوحدة الترابية للبلد و مركزية الدولة.

شمولية معالجة المظالم الانسانية ورفض الانتقائية في الملف الانساني فدماء و كرامة الموريتانيين متكافئة.

محاسبة كل الاطراف التي تسببت في أحداث 1987، 1989 و 1990.

يجيب التذكير بأن ما زعم وقوعه من جرائم قتل في إنال هو ردة فعل على انقلاب عنصري خططت له حركة أفلام العنصرية و ليس مقبولا اعفاؤها و قياداتها من الجرم.

لا أحد ضد ترقية اللهجات الوطنية و صيانة الموروث الثقافي لكل المكونات.

 لكن من العبث أن تساو لهجات لم تصل بعد إلى مستوى العالمية و لا تمتلك أبسط مقومات لغة التواصل و التعلم مع اللغة العربية التي هي اللغة الرسمية للبلد ولغة الأغلبية فيه .

إن محاولة فرض تعدد اللغات الرسمية هي المقدمة الأولى لتفكك الدولة و التهيئة للانفصال.

إن الحوار سنة حسنة و افضل ٱلية لمراجعة و تقييم مسار الدولة و حل القضايا العالقة و لا أحد يرفضه، و إن كان البعض يرى فيه فرصة لابتزاز الدولة و تحقيق مكاسب ذات طابع عرقي او ارتهان الدولة لأجندات ظلت بعض القوى تحاول تجسيدها فإن ٱخرين يأملون في ان يكون الحوار فرصة لتقف الأمة وقفة مساءلة لتقييم مسارها السياسي و الاجتماعي.

إن اقتصار النقاش في المجال السياسي على جزئية حصر المأموريات أو تغيير عدد سنوات الانتداب الرئاسي و حتى طبيعة النظام (رئاسي او برلماني)، هذا الحصر يخفي التهرب من الإجابة على سؤالين جوهريين هما :

أيهما أولوية التنمية أم الديمقراطية؟

نحن اليوم أمام نموذجين ، النموذج الصيني الذي أعطى الأولوية للتنمية و اختار نمط الحكم الذي ينسجم مع طبيعة المجتمع السسيوثقافية فكانت الديمقراطية الصينية رافعة للتنمية و متصالحة مع المجتمع فنجحت الصين اليوم بأن تصبح ثاني قوة عالمية في أقل من قرن من زمن.

النموذج الديمقراطي الذي فرضه ميتراه على بلدان إفريقيا و لم تجن منه تلك البلدان سوى الحروب و الفقر و ترسيخ الديكتاتوريات و تجذير البنى التقليدية المناهضة للدولة (القبيلة و الشريحة ......).

السؤال الثاني أي نمط ديمقراطي يناسب واقعنا الثقافي و الاجتماعي ؟

تعددية حزبية أم نظام الحزب الواحد.

إن اقتراح مواضيع أخرى خارج الوثيقة المقترحة ليس رفضا للحوار و إنما تكملة لما عجزت الوثيقة عن طرحه .

شيخنا محمد سلطان.

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122