حوار وطني ام فرض أجندة.
لوحظ امتعاض البعض من مواقف بعض القوى الوطنية مما تسرب عن فحوى مقترح وثيقة الحوار الوطني التي أعدها احد قيادات حركة الكادحين و باستشارات مقدمة كما يقال من طرف قياديين يساريين من ضمير و مقاومة.
ليس رفضا للححوار و لا تهربا من ضرورة حل قضايا البلد العالقة منذ عقود و لا تنكرا للحقوق الثقافية لأي مكون و إنما دفاعا عن ثوابت وطنية لا ينبغي أن تكون مادة للنقاش في الحوار .
خمسة خطوط حمراء يجب ان يدرك القائمون على الحوار و الدعون إليه أنها غير قابلة للمساومة و المقايضة السياسية:
الهوية العربية الافريقية لهذا البلد.
المرجعية الاسلامية للبلاد و التي يجب تحصينها دستوريا اكثر باعتبار الاسلام دين الدولة و المجتمع و المرجع الأساسي للتشريع.
الوحدة الترابية للبلد و مركزية الدولة.
شمولية معالجة المظالم الانسانية ورفض الانتقائية في الملف الانساني فدماء و كرامة الموريتانيين متكافئة.
محاسبة كل الاطراف التي تسببت في أحداث 1987، 1989 و 1990.
يجيب التذكير بأن ما زعم وقوعه من جرائم قتل في إنال هو ردة فعل على انقلاب عنصري خططت له حركة أفلام العنصرية و ليس مقبولا اعفاؤها و قياداتها من الجرم.
لا أحد ضد ترقية اللهجات الوطنية و صيانة الموروث الثقافي لكل المكونات.
لكن من العبث أن تساو لهجات لم تصل بعد إلى مستوى العالمية و لا تمتلك أبسط مقومات لغة التواصل و التعلم مع اللغة العربية التي هي اللغة الرسمية للبلد ولغة الأغلبية فيه .
إن محاولة فرض تعدد اللغات الرسمية هي المقدمة الأولى لتفكك الدولة و التهيئة للانفصال.
إن الحوار سنة حسنة و افضل ٱلية لمراجعة و تقييم مسار الدولة و حل القضايا العالقة و لا أحد يرفضه، و إن كان البعض يرى فيه فرصة لابتزاز الدولة و تحقيق مكاسب ذات طابع عرقي او ارتهان الدولة لأجندات ظلت بعض القوى تحاول تجسيدها فإن ٱخرين يأملون في ان يكون الحوار فرصة لتقف الأمة وقفة مساءلة لتقييم مسارها السياسي و الاجتماعي.
إن اقتصار النقاش في المجال السياسي على جزئية حصر المأموريات أو تغيير عدد سنوات الانتداب الرئاسي و حتى طبيعة النظام (رئاسي او برلماني)، هذا الحصر يخفي التهرب من الإجابة على سؤالين جوهريين هما :
أيهما أولوية التنمية أم الديمقراطية؟
نحن اليوم أمام نموذجين ، النموذج الصيني الذي أعطى الأولوية للتنمية و اختار نمط الحكم الذي ينسجم مع طبيعة المجتمع السسيوثقافية فكانت الديمقراطية الصينية رافعة للتنمية و متصالحة مع المجتمع فنجحت الصين اليوم بأن تصبح ثاني قوة عالمية في أقل من قرن من زمن.
النموذج الديمقراطي الذي فرضه ميتراه على بلدان إفريقيا و لم تجن منه تلك البلدان سوى الحروب و الفقر و ترسيخ الديكتاتوريات و تجذير البنى التقليدية المناهضة للدولة (القبيلة و الشريحة ......).
السؤال الثاني أي نمط ديمقراطي يناسب واقعنا الثقافي و الاجتماعي ؟
تعددية حزبية أم نظام الحزب الواحد.
إن اقتراح مواضيع أخرى خارج الوثيقة المقترحة ليس رفضا للحوار و إنما تكملة لما عجزت الوثيقة عن طرحه .
شيخنا محمد سلطان.