د. إشيب ولد أباتي
معركة القومية العربية ضد التهميش..لماذا تكتم أصوات القوميين، وترتفع أصوات الإنهزاميين، وحراسة المعابد الصهيونية.. ؟!
لعلنا نجد من يفهمنا في حركة الاعلام الحر الافتراضي، والورقي المكتوبين ، أن واجبات الكتاب القوميين، تتجاوز الخصوصيات القطرية إلى مواجهة التحديات المستجدة التي تتطلب من احرار الأمة وشرفائها ، المشاركة الفكرية، والمادية، والعملية في معركة طوفان الأقصى، ولما تنته بعد، ومعطياتها الراهنة عصيبة على مجتمعاتنا الفلسطيني، واللبناني، واليمني، والسوري...؟
لن يكون الكتاب القوميون برؤاهم الوحدوية من فئات الكتاب المتشائمين، كما لن يقصيهم يقينا بؤس الوعي الانهزامي في الزمن العربي المتصهين، وسيبقون متفائلين، ومؤمنين بالنصر لقوى المقاومة في وحدة الساحات رغم تحجيمها، ونسبية عتادها، وتخاذل جماهير الأمة العربية للمقاومة..!!
وليقل غيرنا ما يشاء من تتفيه لنا، وليشن الحروب النفسية، اسنادا للعدو الصهيوني، والطوابير الخماسية الجرارة التي اشتريت ضمائر اصحابها، واضحت، كالبضائع الرخيصة في شوارع عواصم المال العربي الفاسد، أقل قيمة من السلع الصينية، والآسيوية...!
وليعتبرونا نحن القوميين من الومانسيين الحالمين بالتحرر العربي، والاستقلال، وسيادة الأوطان، طالما نحن متمسكون بمثلنا العليا للتغيير الثوري، وتجاوز عقبات" الماضي الذي لا يمضي" - على حد تعبير صادق جلال العظم - ، والحاضر الذي لا يحضر أمامنا، إلا في واجهاته الرمادية التي تشخص فيها الأبصار في اللاشيء جراء عبث المتآمرين، والراكعين لفرعون العصر " ترامب"، وحثالاته من خفافيش الحراسة، والرياسة، والإمارة من ملوك عصر الغلمان، حراس المعابد الصهيونية، ومصالحها، وتحالفاتها الرخيصة في عواصم الوطن العربي، ومجتمعاته المكلومة بالإبادة الجماعية في غزة، وهي تشكل بحق - ودون مبالغة - مأساة العصر للأمة العربية، ليس في فلسطين فحسب، بل في حاضر أمتنا التي يقاتل بالنيابة عنها، المقاومون المضحون، وحسنا ما فعلوا في قوى المقاومة عندما وحدوا الساحات، و ضحوا بانفسهم، كما استشهد القادة التاريخيون في لبنان المقاوم، وغزة هاشم، وإيران الثورة الإسلامية..!
والسؤال غير المطروح لدى الأمة، وهي في حالة ذهول، وتخدير اعصاب، بسيطرة نفوذ الاقليميين، والطائفيين، والانعزاليين، هو:
أين دور، الأربعمائة، واربع، وأربعين مليون عربيا في الوطن العربي من تقرير مصيرها الذي يقرر في مكاتب المخابرات العسكرية الأمريكية في قواعدها العسكرية المنتشرة فى معظم اقطار الوطن العربي، وتحت عناوين مضللة، كمحاربة الإرهاب، وتلك القواعد الأمريكية، هي الراعي للإرهاب، و للإرهابيين، وقد اسقطت بهم الأنظمة الوطنية مهما كانت مستبدة، فقد كانت معادية لآمريكا، وآمريكا شنت عدوانا عليها.
أما التابعة لأمريكا، فلا خوف عليها، ولم يحزن قادتها طالما هم، بمنزلة" شاهد ملك"، أما لو عصوا الأوامر الصادرة لهم من " النتن إياه" فحينها ، سيصبحون مثل خاتم "أبو موسى الأشعري"، ولهذا، فمصير حكام الخنوع ، والانبطاح العربي، مرتبط بمصير المجرم" النتن إياه"، لأنهم سدنته الذين ينتظرهم مصير " عبد الله الصغير" في طليطلة عند سقوطها..!
كما يطرح السؤال منطق الواقع العربي، وسوء أحوال الأمة فيه، وهو: أين دورنا في مواجهة مجتمع الشتات، شذاذ الآفاق في فلسطين المحتلة؟ وكيف نواجهه، ونحن خارج ميادين المواجهة؟ ولماذا نحدد ميدان المواجهة بغزة، ومدن الضفة الغربية، وجنوب لبنان، ولا نواجه الانظمة، والسفارات الأمريكية والغربية عموما، وضرب المصالح الامبريالية؟ وهل نحن عاجزون، أو غائب عنا الوعي لتوجيه جماهير الأمة، وقواها السياسية، وتحويلها الى جبهات تحاصر الإسناد القائم للكيان الصهيوني الذي يمارس علانية من خلال سياسة الإلهاء، والإقصاء، الذي تقوم به أنظمة الأوباش المتحالفين مع الكيان الصهيوني في كل عاصمة عربية.؟!
ولعلهم يمهدون لاستبدال اسماء العواصم العربية بالعواصم العبرية، لتتمدد، الإجرام العدواني، و لتصبح ( إسرائيل التاريخية) الوهمية من المحيط إلى الخليج..كما نادى بذلك عتاة حزب الليكود الصهيوني..؟!
ألم استولد العجز، آخر اضعافا مضاعفة لمنع التسلل من الحدود المغلقة بحواجز الوهم المتصهينة في "رفح" المصرية، كمدخل وحيد لميادين الجهاد المقدس للأشتباك مع العدو الصهيوني الجبان الذي يستأسد على الأطفال، والنساء، والابرياء على رمال غزة،،؟!٨
ثم كيف نكون كاتبا قوميا ناصريا، أو بعثيا، أو تقدميا، أو ليبراليا تنادي بالحرية في المعتقد السياسي دون أن تكتب عن هذه الأوجاع العربية، وهذا الدمار القاضي على مجتمعات أمتنا بالتقسيط منذ القرن الماضي زاحفا نحو افناء وجود كياننا العربي في معركة المصير جراء التآمر الداخلي، والخارجي للقضاء على الوجود العربي المهدد بالانقراض بشريا في ظل غياب قواه الحية، التي تعاني من العوازل القطرية، وذلك للقضاء على ما تبقى من جيل الطلائع الثورية التي يراد مصادرة دورها في معارك الفكر، والوعي، حتى لا تشكل في الحاضر، او المستقبل القريب تيارات قد تحرك في وقت ما، الراكد في برك التخلف العربي الآسنة، و تكون أداة للتنوير، والتحديث لمجتمعاتنا العربية؟
لا غرو، أن يحاصر الوعي القومي، ويؤخذ على اصحابه، أنهم يكتبون متجاهلين السواتر الوهمية، وحصر الاهتمام بالإشكالات القطرية المقيتة، كالفساد المالي، والإداري، وتفشي الرشى، والمحسوبية، وذلك لشرعنة الأنظمة التابعة، وتبيئة مشاريع بمقولات ، لا بالمؤسسات، وكل منهما لن يستنبت في الرمال، كالديمقراطيات التي استعبدت الوعي السياسي القبلي، فكانت الاحزاب قبلية، والنخب الوظيفية امتدادا لفروع ممتدة من الجذر الواحد المدفون على الترسبات، وبقايا العصور الجلوجية ...؟!
أما أن تكون كاتبا قوميا، يعني بالدرجة الأولى في الوقت الحاضر، أن تساند المقاومة، والقوى التي تدافع عنها سواء أكانت في فلسطين، أم العراق، أم لبنان، ام اليمن، وهذا الذي قام به القوميون، وينسجم مع قناعاتهم، وسيبقون علىالدرب، ما بقوا على قيد الحياة، لذلك فتبني مواقف رموز الكتاب القوميين، هو من صميم قناعاتنا بضرورة توحيدة الساحات، وفي مقال الأسبوع امضي عرضنا مداخلة قيمة ل" رفيق نصر الله"،، ورفضه لاستعادة " عهد القناصلة" الذين حكموا لبنان بتوجيهاتهم التفتيتية للطوائف في القرن التاسع عشر، وذلك العهد في تقديره - رفيق نصر الله - الصائب، يجب أن يموت، ولا يستبعث، ويجب يكون متجاوزا، ولا يقبل احرار لبنان استعادته، وذلك حماية لسيادة لبنان، واستقلاله، وحماية سلاح المقاومة، وحاضنتها الأجتماعية، كما أعلن " رفيق نصر الله عن مبادرة طموحة، تهدف الى مواجهة التحديات المنتظرة، كالعمل على استعادة دور الاحزاب العقائدية العربية في لبنان، هو تفكير هادف ، وعملي خاصة أنها احزاب لها تجربة سابقة، تشجع على تكوين جبهة عريضة عابرة للطوائف،، فتاريخ المقاومة اللبنانية مشرف في مواجهتها للاحتلال الصهيوني للبنان، حيث دافعت المقاومة اللبنانية بشرف عن الوطن حتى تم اخراج العدو، واستقل لبنان.
لهذا، فالدعوة لتكوين جبهة مساندة للمقاومة في لبنان - من المزمع ان تعقد مؤتمرها الأول قريبا - يجب ان تعمم في اقطار الوطن العربي بين الحراكات السياسية الحزبية..وفي لبنان تضم: القوى الناصرية الوحدوية، وحزب البعث العربي الأشتراكي، والحزب القومي السوري، و الأشتراكيين التقدميين، وهذا مطلب ملح، والأحرى بقادة ، ورموز القوى الحية، المطالبة باستعادة دور الاحزاب العقائدية في كل قطر عربي، واستعادة مفاهيم مثل حركات التحرر العربي، والاستقلال، والسيادة الوطنية، والاستقلال الاقتصادي، والتركيز على القطاع الاول، لتحقيق الأكتفاء الذاتي، وتكوين جيش وطني، وإقامة عدالة اجتماعية، وديمقراطية سليمة...
ذلك، لأن الوطن العربي واقع تحت الاحتلال الأمريكي،، ولا فرق بينه، وبين الاحتلال السابق، بل الأخير أشد بأسا، وتدميرا للمراكز الحضارية، وتفكيكا للمجتمعات العربية، كما يعمل على انشاء انظمة قائمة على التعددية الطائفية المذهبية، والإثنيات العرقية،، وهذا من التحديات التي تواجه قوى المقاومة في لبنان، كما تشكل ذات التحديات ، أو أسوأ في كل قطر عربي على حدة، لأن فيه قوى تابعة لأمريكا، وتسعى لتكيك الوحدة الاجتماعية.
ولهذا يخطأ من بعتبر الحديث عن هذه المخاطر المحدقة بأقطار الأمة، ومجتمعاتها، مقتصرة على لبنان، وفي الشأن الداخلي اللبناني، وانه، بالتالي مناقشته حصريا على الكتاب اللبنانيين، ولو صدقنا هذا المنطق القطري، وسايرناه، فلماذا يروجون لطروحات التأمرك، والتصهين لسمير جعجع، ونواف سلام، فيقتصر الحديث على اللبنانيين من الفريقين.؟
وأي منطق يعتبر الحديث عن مساندة المقاومة، و نشر آراء الكتاب لها تدخلا في الشأن السياسي اللبناني، بينما مساندة حثالات امريكا، والكيان الصهيوني، ليس تدخلا في الشأن اللبناني وإنما هو لحماية لبنان من الحروب الصهيونية..؟!!
لأن المطلوب في الزمن العربي المتصهين، أن يتناسل الجعجعيون، بنسبة تناسل " الفأر النرويجي" ، فأكثر ، إن هذا المنطق المغالط، العدواني، لن يقبله عربي حر، او مناضل شريف..
ثم إنه بعد خراب" مالطا"، جراء الربيع الدموي الأمريكي منذ ٢٠١١م، لم تبق خصوصية قطرية، فالوطن العربي، تتقاسمه سياسة الاحتلالات العسكرية، وثقافة العولمة، وتشكيل الوعي بالدعاية في الإعلام المتصهين، وبوسائل التواصل الاجتماعي التي تتحكم الدوائر الصهيونية بسياستها المضللة، والمتحكمة في مراكز التواصل الاجتماعي في أمريكا...!
ثم نسأل من أعطاهم حق السلطة الاخلاقية لمحاصرة التيار القومي، والمقاومة في لبنان، ويخنقوا صوتهما، ويصادروا القنوات التي تقدم "شاكر البرجاوي، و" رفيق نصر الله " في لبنان، مثلما عملوا باتفاقية امريكية - فرنسية لإلحاق الهزيمة بالمقاومة الإسلامية في لبنان، كما أوقفوا دور المقاومة في العراق، وانهزموا أمام اليمن المقاوم، وفلسطين، ويبقى، أن كل ما يؤثر سلبا في واحدة من هذه المقاومات يؤثر على الأخريات،، ومن هنا وجب تعزيز دفاعات كل منها، ومساندتها اعلاميا، وغيره..؟!
وأكرر التساؤل :.من اعطاهم حقا، لا يملكون قيما أخلاقية لتبرير محاولاتهم تقزيم الوعي القومي، ومحاصرة كتابه في الوطن العربي، وربط موضوعات الكتابة بالشأن السياسي المحلي، لتلعب المحاصصات القطرية بعقول واعية،، تأبى الأندماج الانتفاعي، والتهجين الحاصل فعليا لرهط الأقليمين المدعين بالوعي الزائف لكل ما هو وطني، وهم جهويون، وعشائريون، وعرقيون، وكلهم غارقين في بيئة هذا البؤس العربي، وهذا العجز العربي عن إقامة أي مشروع تنموي، وقد استبدلت مشاريع التنمية الاجتماعية، والعلمية، بسياسة القروض من صناديق الاقتراض الاختلاسية ، وتحويل المال الربوي منها إلى حسابات الفاسدين في عواصم الغرب، والباقي يتم تقاسمه بما اسموه " الكعكة" بين أصحاب النفوذ، قادة الأنظمة التابعة، والنخب الوظيفية الفاسدة ..؟!
ونحن القوميين، لا تحدد هويتنا النفسية، أو الفكرية، بالانتماء العشائري، أو القطري، أو الأقليمي، لأننا نستهجن، و نستنكر من يطلق مصطلحات مثل نحن المغاربيين، أو نحن الخليجيين، أو نحن الرافديين،،أو نحن النيليين، كما أننا نستهبل المنمطين بالمومياآت: الفرعونية، و الفينية، و الآشورية، و الكلدانيين، و الأمازيغية، و الأفريقية..!
و نحن القوميين، نعتقد جازمين ، أن الهوية العربية: هي الهوية المعبرة عن الانتماء الجغرافي، والتاريخي،، والحضاري، والاعتقادي، والثقافي، واللغوي، والنفسي، والاجتماعي، لأنها هي المحدد القومي للمصير المشترك، وضمانته في الحاضر، والمستقبل لأجيال الأمة العربية،،
ومن جهة أخرى، فنحن نعمم الوعي النضالي في المرحلة الحالية في أن كل عربي اليوم، هو فلسطيني، حتى تحرير فلسطين، كامل فلسطين من البحر إلى النهر، كما كان كل عربي - على عهد حركات التحرر العربي في خمسينيات القرن الماضي - ، هو جزائري، حتى تحررت الجزائر من الاحتلال الفرنسي، وكذلك المناضون من غير العرب،هم فلسطينيون، كما كانوا جزائريين بعد التحرير، مثل " فرانز فانون" الذي أصبح وزيرا للصحة في الجزائر بعد الاستقلال...
...
أخيرا :
١- إن من أولوية الحلول في مواجهة الكيان الصهيوني، وعدوانه على غزة، وسكان مدن الضفة الغربية، وجنوب لبنان ، وسورية،،، العمل فورا لتوقيف الإبادة الجماعية في غزة، بموازاة قطع العلاقات الخيانية بين مصر، والأردن، واتفاقية أوسلو، والتوقف الفوري عن جريمة التنسيق الأمني المدنس لكل الأيادي، والمعتقدات، والساسة الانبطاحيين،، وكذلك اجتثاث الخيانة المغلظة، المسماة ب" الإبراهامية" الوثنية، والتوقف عن السلوك الاجرامي متمثلا في امداد الكيان المجرم عبر الأسطول البري من الإمارات، مرورا بالسعودية، والأردن، وكذلك توقيف الاسطول البحري، من مصر والسعودية والمغرب، وإلا تدميره فورا بالمسيرات اليمنية، والعراقية...
٢- كما نطالب بتوحيد القوة العسكرية بين ما يسمى سابقا بدول الطوق - بينما، هي الآن دول التحالف الأستسلامي - والعمل على تكوين الجيش العربي للدفاع عن هذه الاقطار ومجتمعاتها المهددة بالحروب والإبادات الجماعية، وذلك لردع الكيان الصهيوني، ومواجهة مخططاته التي اعلن عنها بتدشين أول مستوطنة في سورية على عهد الداعشي محمد الجولاني، الذي يسعى لإبرام اتفاق الاستسلامي بينما الصهاينة، يعلنون عبر اعلامهم عن أقامة مستوطنة في سورية، لتدشين (اسرائيل التوراتية) الوهمية.
وهذه القوة العسكرية العربية - الجيش العربي للدفاع عن الأمة العربية - مطلوبة لردع القوة الامريكية وقاعدتها العسكرية الصهيونية،، وليكن الجيش العربي بداية لنواة الوحدة العربية التي ستدافع بامكاناتها البشرية، والعسكرية، المادية والمعنوية عن كل قطربي عربي أعلن عن ادماج قوته في الجيش العربي للدفاع عن الأمة، وقوات الجيش العربي، لا تتدخل في الشؤون السياسية لأنظمة الحكم ..
وقد أشرت إلى ضرورة انشاء هذه القوة في مداخلة مكتوبة، شاركت بها في التعليق على المقال الأخير للدكتور " فؤاد البطاينة"..
فهل سيتبنى الرأي العام العربي، وكذلك الكتاب ، هذا الطرح القومي الوحدوي؟