زلزال الفجر مذكرة تفاهم أم صك استسلام أمريكي لإيران

2026-06-18 12:47:41

زلزال الفجر مذكرة تفاهم أم صك استسلام أمريكي لإيران

 كيف ورّط  نتنياهو  واشنطن في حرب الثقوب الاستراتيجية

عدنان_الروسان

هل وقعت واشنطن وثيقة سلام، أم وقعت صك استسلام؟ الحرب الأخيرة مع إيران لم تكسر هيبة الآلة العسكرية الأمريكية فحسب، بل رسمت بدماء قادتها وحدود قوتها فصلاً جديداً في تاريخ الشرق الأوسط. فكيف تحولت الوعود البراقة بتركيع طهران إلى مذكرة تفاهم تملي فيها إيران شروطها بالكامل

 هنا قراءة في كواليس السقوط الاستراتيجي لخطط نتنياهو وترامب

أمريكا دولة قوية، ودولة عظمى بكل تأكيد، لكن حربها الأخيرة مع إيران كشفت حدود القوة الأمريكية، وعدم إمكانية استعمال فائض القوة الذي تملكه الولايات المتحدة إلا في حرب عالمية؛ إذ لا يمكن استخدامه في حروب إقليمية محدودة، لأن ذلك قد يعود بالضرر الكبير على أمريكا وقواعدها وحلفائها في مناطق العمليات، بصورة لا تتناسب مطلقاً مع أهداف تلك الحروب.

و بالفعل فقد وقفت السعودية موقفا لم يكن متوقعا ، اذا رفضت رفضا قاطعا المشاركة في الحرب رغم الضغط الامريكي ، و اجرى الامير محمد بن سلمان استدارة خلال الحرب نحو بعض الداخل الخليجي و باكستان و تركيا كي لا ينزلق الى متاهات يحاول ترامب ان يوقعه فيها ، بل ان مسحة من الشماتة و الرضا قد تتبدى للمراقب بما حصل لامريكا في حربها مع ايران و استطيع ان اراهن على ان السعودية مع بعض الدول الخليجية سيجرون مراجعة حقيقية و استراتيجية في الاسابيع المقبلة لمعالجة الخلل في العلاقات مع امريكا.

إن مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها فجر اليوم، والتي وقعها الرئيس الأمريكي شخصياً والرئيس الإيراني، تعكس مدى وحجم الإنجاز الذي حققته إيران من الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل عليها. وهي تثير الكثير من التساؤلات حول القبول بورقة تفاهم تتضمن شروطاً مجحفة بحق الولايات المتحدة وتلبي تقريباً كل الرغبات الإيرانية، ومنها:

رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

الإفراج التدريجي عن الأرصدة الإيرانية المجمدة.

رفع العقوبات عن إيران.

تقديم ثلاثمائة مليار دولار لإعادة الإعمار في إيران (وتقول أمريكا إن هذه الأموال ليست من خزيتها دون أن توضح مصدرها).

وقف الحرب على كافة الجبهات بما في ذلك لبنان.

التعهد بعدم شن حروب جديدة.

تعهد أمريكا وإيران باحترام سيادة بعضهما بعضاً.

كيف قبلت أمريكا بهذه الشروط؟ أمرٌ ليس مفهوماً حتى الآن، لكن من الواضح أن الرئيس ترامب قد اكتشف أموراً لم يكن يعرفها قبل الحرب، وأنه قد خاضها بناءً على معلومات مضللة من نتنياهو، وبالتالي خططٍ مليئة بالثغرات وسوء التقدير الاستراتيجي.

لقد صوّر نتنياهو لترامب الأمر على أنه حربُ يومين، تسقط خلالهما الحكومة الإيرانية، ويثور الشعب، ويسيطر ترامب على النفط الإيراني، بينما تسيطر إسرائيل على المنطقة وتغير ديناميكيتها وشعاراتها وعقيدتها في الحياة وفي كل المناحي. لكن حساب السرايا لم يطابق حساب القرايا؛ إذ تكشفت الحرب بعد أيام قليلة من شنها عن أن النظام الإيراني لم يسقط رغم مقتل المرشد الأعلى وعشرات القيادات من الصف الأول، وأن حلفاء أمريكا تعرضوا لهجمات عنيفة جداً، وأن وعود أمريكا بحماية دول الخليج كانت فارغة من المضمون، فضلاً عن رفض أوروبا والناتو الوقوف مع ترامب في حربه، بل إن دول الخليج العربي نفسها رفضت المشاركة فيها. وبذلك، اكتشف ترامب أنه وقع ضحية تضليل نتنياهو وحكومته.

اليوم، يعيش الإعلام الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية، ونتنياهو نفسه، حالة من الهياج الجنوني بعد توقيع مذكرة التفاهم. ويصف بعض المحللين الإسرائيليين المذكرة بأنها "مذكرة إذلال واستسلام" لأمريكا وإسرائيل، ويدعون إلى عدم الامتثال للمتطلبات الأمريكية لوقف الحرب في لبنان.

لكن رفض الامتثال لأوامر ترامب قد يعرض إسرائيل لمواقف في غاية الخطورة؛ كتقليص أو وقف إمدادات الذخيرة والعتاد الأمريكية التي تحتاجها إسرائيل يومياً، وقد يعني أيضاً تخلي أمريكا عن إسرائيل في ملفات استراتيجية تجاه سوريا وتركيا، بل وتجاه إيران نفسها، وهو أمر قد فعله ترامب سابقاً.

الأيام القليلة القادمة مليئة بالألغام في طريق نتنياهو في الانتخابات القريبة القادمة، وقد يسقط سقوطاً مروعاً إذا لم يتغير الموقف الأمريكي والمشهد الإقليمي. فهل سيدبر نتنياهو، أو الموساد، أو جهات داخلية في أمريكا عملية اغتيال للرئيس الأمريكي؟ هذا أمر ممكن جداً.

ثم إذا لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، فماذا ستفعل أمريكا وهي الملتزمة في الاتفاقية بوقف تلك الهجمات؟ وكيف سيُبرر ذلك لباكستان والسعودية وقطر وتركيا؛ الدول التي رعت الاتفاقية وكانت عرّابتها؟

المشهد شديد التعقيد، والأيام القليلة القادمة ستكون محفوفة بالترقب والحذر.. دعونا ننتظر ونرى.

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122