سأحاول أن أنضبط في الكتابة عن الحرب المجنونة الجارية في الشرق الأوسط، يوميا، وذلك استجابة لرغبة بعض قراء الصفحة الأوفياء، لأقاسمهم تصوراتي وتوقعاتي حولها. وأنا إذ أشكر وفاءهم للصفحة الكسولة في الغالب، أقول لهم إن هذه الحرب ليست من جنس الحروب التي كانت تجري في المنطقة، ولن تكون نتائجها المباشرة وغير المباشرة كسابقاتها. فإما أن تقود إلى استعمار مباشر للمنطقة، وإما أن تقود إلى تغير اللعبة. إنها يمكن ان تسمى [حرب المنعطف].
فماذا يمكن أن نستخلص اليوم من نتائج مؤقتة لهذه الحرب؟
النتيجة الأولى: "إسرائي..ل أولا" لا " آميركا أولا"
لقد تم تجسيد التبعية العلنية المباشرة لآميركا ورئيسها للنتن.. ياهو، وحسمت مسألة: "آميركا أولا" أم "إسرائيل أولا"؟ ليتكرس بصورة نهائية مبدأ: إسرائيل أولا؛ بسبب خارج عن طور العقل البشري المعتاد، و يصنف في إطار الجنون والخبال، إذ تعمل آميركا بكامل قوتها وحماسها ضد كل مصالحها، تحت تأثير تنويم مغناطيسي من الحكومة الإسرائ..يلية و شخص النتن...
قد تنكشف الأسباب لاحقا وقد لا تنكشف.
ثانيا: عشوائية الحرب وعاطفيتها
أهم ما يلاحظ حول الحرب الجارية هو غياب الرؤية والتخطيط، مما جعل هذه الحرب خبط عشواء، إن دمرت دمرت ونجحت بعشوائية، وإن فشلت فشلت بعشوائية.
ومن الأمثلة على ذلك: -اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
فرغبة في المشهدية الإعلامية، ومخالفة لرأي الاستخبارات الآميركية c.i.a أقدم اترامب على قتل المرشد بغض النظر عن الرأي الفني المختص الذي أكد له حرفيا: "أن قتل المرشد سيكون كارثة في المنطقة".
لكن اترامب غلّب البريق الإعلامي للحدث، ورأْي المنحوس النتن.. ياهو، فوقعت الطامة الكبرى على رأسه.
-التضحية بالأعداء والأصدقاء معا:
من المضحكات المبكيات أن ترامب لما أعطى أمرا- بالتواصل مع الخونة الإيرانيين المتمالئين معه على قتل المرشد ليأخذوا الحكم بعده، أبلغ أن "العملاء كانوا ضمن القتلى". وبالتالي فالزعامة البديلة قضي عليها في نفس الضربة، وانقطع الخيط إلى الأبد.
ولعلها أغرب المبكيات المضحكات، فمن أعطاك الإحداثيات لقتل المرشد لم يجد الوقت الكافي للنجاة بجلده لجاهزية القصف الإسرائ.يلي.
- عندما أعدت آميركا قوتها الهائلة كان توزيعها ميدانيا سيئا وعشوائيا، حيث اضطرت بعد نشوب المعركة إلى تغيير مواضع السفن الكبرى حتى لا تصبح فريسة للصواريخ الإيرانية التي يبدو أنها فتاكة أكثر مما كان متوقعا.
- إساءة تقدير الأثر المترتب على قتل الخامنئي، وجعله كفيلا بانهيار النظام الإيراني، وإعلان الطاعة لترا/هو. قياسا على ما جرى في فنزويلا.
- بالمقابل عدم توقع اترا/هو للعنف الشديد المشحون عقديا، المترتب على اغتيال زعيم روحي لشعب مختلف تماما عن الشعوب الغربية، معبأ في أغلبه ضد الهيمنة الآميركية، والإمام عنده معصوم.. ولا يزال في يد قواته العقدية من الأسلحة ما يكفي لإفساد كل المنطقة إن استغضب.
ثالثا: عدم توقع الضربات الساحقة على القواعد الآميركية في منطقة الخليج.
لقد كان من الضروري عسكريا لأي قائد أن يتوقع ضرب هذه القواعد لجرأة الحرس الجمهوري الموتور بعد قتل مرجعه الديني واستعداده لفعل كل شيء غير متوقع. إن خطأ حساب اترا/هو في تقدير مساحة المُقدّس الشخصي للولي عند الشيعة، وضراوتهم في التضحية من أجله، لم توضع في الحساب، وهذا مظهر شنيع من مظاهر العشوائية والاستعجال في تقدير ردات الفعل القوية. فمقابل جنون العظمة كان على اترا/هو أن يستحضر جنون التضحية المنفلتة من كل اعتبار موضوعي عند الإيرانيين.
رابعا: نتائج مؤقتة
1- لم ينجز الآميركيون وأسرائيل حتى الآن إلا قتل المرشد وبعض أعوانه وخصومه الألداء المخفيين.
إضافة لخسائر معتبرة في المعدات والبنى التحتية الإيرانية.
2- بالمقابل خسرت آميركا هدفها السياسي المتمثل في تثوير الشعب الإيراني على النظام لتغييره بما تراه ملائما لها..
3- خسرت هيبتها الاستراتيجية بعد الخسائر النوعية في الطيران والمعدات الحربية المتطورة والسفن، ورهان التقنية على الأقمار الصناعية.. إلى حد الآن.
4- خسرت آميركا خاصة ثقتها لدى حلفائها في المنطقة حيث انعكست الصورة البهية: من حمايتها للدول، إلى الصورة المعتمة: حماية الدول لها هي.
4- ربحت إيران بالمقابل: تماسكها في وجه العدوان.
2- تعويضها لخسارة مرشدها وتوظيف رحيله لاستنهاض الهمم.
3- تحقيق التكافؤ المؤقت في حجم العنف المتبادل.
4- إذلال الغطرسة الإسرائ.يلية، وعناوين تفوقها الحربي.
5- تقليم أحلام التوسع والسيطرة وبذر استحالتها في نفوس المحتلين.
6- تحقيق إغاظة اترا/هو بنوع من توازن الرعب المؤقت. وترسيخ النتائج غير المعترف بها لحرب 12 يوما السابقة.
7- مرحبا النتن.. ياهو بضرب اجتماع مجلس وزرائه المصغر ليلة البارحة في القدس المحتلة، ونجاته بأعجوبة من موت محقق.
هذه أمثلة مما تحقق بالماضي:
(...وال ما معروف* ال له يحصل عاگب ذاك).