من كواليس مناظرة الكنتي وجميل منصور

2018-01-09|07:13

ما كنت أود أن أدون عن ما وصفه شباب الرياضة بالكلاسيكو  المنظم أمس بين د. محمد اسحاق الكنتي والأستاذ محمد جميل ولد منصور، منذ أن تفاجأ جميع الحاضرين في القاعة بأن الحلقة مجرد تلاسن معروف واتهامات جاهزة دأب عليها السيد سيد اعمر ولد شيخنا، ويقرها جميل منصور ويفندها الكنتي بالبراهين الدامغة والمنطق المقنع أكثر منهما في جدل لا نهاية له، نعرف متى بدأ ونجهل متى سينتهي!


ورغم أن الموضوع سياسي بالدرجة الأولى فقد كنا نعول على نقاش فكري رصين وحوار سياسي رزين كما يوهم به عنوان الندوة المنظمة من طرف ملتقى بيت الحكمة بمدارس برج العلم سابقا في نواكشوط، ولما دخل بعض شباب الحزب الحاكم فرادى ورأيت القاعة ملئت بغلمان تواصل، وضجت بالمخطوفين تذكرت أماسي الجامعة ونوادي الاتحاد الوطني وقلت على الرزانة والإنصات والإفادة السلام!
وقررت ألا أتطرق للموضوع ما دام المشهد هكذا، لكن بعض الإخوة، خصوصا المقيمين في الخارج وقعوا تحت تأثير تجاذبات شباب ومدوني الجانبين، فقررت أن أنقل لهم الصورة أو المشهد بشكل عام، صدَّقوا أو لم يصدقوا.
وكان ذلك على النحو التالي:

بدأ سيد اعمر ولد شيخنا بلي أعناق الأحداث التاريخية للعلاقات الموريتانية إلى أن وصل إلى قطعها مع قطر وحصار قطر من طرف خصومها الخليجيين بأسلوبه الهجومي المليئ بعبارات تأليه قطر وتشويه وتوبيخ وشيطنة الخصوم، ليتعرض لاحقا لضربة قوية من ابن عمه محمد اسحاق، بعد أن ضاق منظمو النقاش ذرعا ببعض كلامه في هذا الصدد واعتبروه خارج الموضوع، وكانت مداخلة السيد عبد الصمد ولد امبارك تشبه الدرس الجامعي، وكانت حول العلاقات العربية على ضوء قمة نواكشوط…، ثم بدأ الكلام مع محمد جميل ولد منصور فكشف كواليس موقف حزبه أو جماعته من نقاش محمد اسحاق الكنتي أو مناظرته حسب وصفه، بشكل أقرب إلى الوشاية، والتقاعس الواضح، فكشف الكنتى أيضا كواليس أخرى أظهرت انحياز الجهة المنظمة للنشاط للاتجاه الآخر، وكادت أن تعصف بالنشاط كله لولا تدخل الدكتور محمد ولد بوعليبه واقتراحه لإخراج الجلسة على النحو الذي رأينا، بدى الكنتي ودودا وواثقا من نفسه، متساميا على موقف التواصليين، وعارفا ـ على ما يبدو ـ بطبيعة الأغلبية التواصلية الدوغمائية من جمهور القاعة، فخاطبهم بأسلوب يفهمونه من قبيل الأساليب التي اختطفتهم، مستحضرا لا شك خبرته الإعلامية في أهمية مراعاة أنواع الجماهير أثناء الخطاب، وبدأ ردوده التي شكلت سوطا أجبر جميل منصور على السير إلى الإمام في الحلبة، بدلا من التقهقر والتقاعس، كما دفعه ذلك مثل ولد شخينا إلى الاعتراف بزور رعاية قطر للديمقراطية، وتوالت اللكمات واللكمات المضادة، فارتفعت أصوات التكبير وسط الضربات الموجعة لجميل وسيد اعمر، والغلمان ينتشون ويرقصون لمجرد سماع صوت جميل منصور، وعلى وقع عبارات التجريح وكيل التهم التي يهذي بها ولد شيخنا، كأن ببعضهم مسا من الجن أو ثملا من الخمر، وكثيرا ما شاركوه تلك العبارات في حق الكنتي وغيره، دون إنصات ولا استماع.

وحين أتيحت الفرصة للوزير والسفير السابق محمد فال ولد بلال استمعنا إلى ما كنا نتطلع إليه للندوة أو النقاش، حيث أظهر أن الموضوع أكبر وأعمق من صراع بعض الدول ونطاح النخب الساسية والفكرية للعرب، مع إبداء ميوله للمحور التركي في المنطقة، إذ هو صراع جيوبوليتيكي على الموقع الاستراتيجي للبحر الأحمر، وطريق الحرير الجديد كما وصفه معالي الوزير، وأيقنت معه أن الصراع يعبر عن تحول دولي وإقليمي مقلق نرجو أن يكون للعرب فيه دور حقيقي يكبح جماح قوى لا تريد لنا ولا بنا خيرا، كان كلامه قليلا ومفيدا ومتساميا على النطاح!
ولأنها حلقة كواليس مكشوفة أريد أن أكشف لكم عن بعض الكواليس الهامة فيها؛ فقد أراد القوم أن ننصت للكنتي وقد حان وقت صلاة المغرب، وأصر الكنتي على التوقف للصلاة في وقتها، وبينما أنا واقف أثناء خروجنا للصلاة، مع أستاذي الدكتور محمد ولد بوعليبه في حديث جانبي إذا بسيد اعمر ولد شيخنا يمر بجانبنا، سلمت وسلم عليه الدكتور محمد وقال له: سيد اعمر سبحان الله كيف تعد إيران وتركيا ضمن الدول الصديقة للديمقراطية في الوطن العربي أو أنهم تسعيان للوقوف مع الشعوب العربية ضد الامبريالية الغربية، ونحن نعرف احتلال لبلدان عربية واستبدادها ونعرف من ايران الشعوبية وغيرها من النزعات التاريخية المعروفة بعدائها للعرب والمناوئة للإسلام في حقيقتها؟ قال سيد اعمر ـ وهو يضحك ـ ذلك كلام المنصة وله اعتباراته وسياقاته الخاصة به، وأوافقك تماما بشأن العداء الإيراني الفارسي للعرب والمسلين، وذاك اكلامن الهيه وذا كلامن هون، ضحك ولد بوعليبه وقال أهيه يخليك لي، وزاد بالقول آن بعد لو كنت شاك انه الا السياسة ما نحضر! ولم يكن من الغريب عندي أن يقول الرجل على المنبر شيئا يخالف اعتقاده ويضمر غيره، فربما اقتضى السياق السياسي الحالي للعلاقات القطرية الإيرانية أن يقول ـ وأمامه كاميرا الجزيرة ـ ما يتناقض مع قناعته، ويصرح بغيره في الخلوة، يا سبحان الله هههه!

ومن الكواليس الشخصية أن بدأتُ قبل انطلاق النقاش بالسلام على أحد الإخوة من منطقتي، كان يجلس قربي، وبيني وإياه سابق معرفة فرد السلام مقصرا، وقال اياك مانك من المطلبين، قلت كلا، وليست أيضا من المخطوفين، صد عني وقال رأيت لك صورا وانت في الإمارات، وكأنها تدينني، قلت نعم، باغته الضيوف بالدخول قبل أن يكمل على ما يبدو، وواصل صدوده ينتظر كلام جميل، في حالة عكست لي جفاء القوم، وسوء أدبهم!

 

المصطفى اباه



تابعونا على