ما الذى يعنى إطلاق سراح سيف الإسلام فى ظل تشديد الخناق على قطر

2017-06-12|13:27

ان يتم اطلاق سراح سيف الإسلام القذافي في وقت تعيش فيه دولة قطر حالة من القطيعة او الحصار (سمّها كما شئت)، وتصادر فيه السعودية كتب العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، وتضعه دولة الامارات ومصر والسعودية والبحرين على قائمة الإرهاب الى جانب 59 شخصية ومؤسسة أخرى،

وتعيش منطقة الخليج على حافة حرب إقليمية ربما تعصف بها وبثرواتها باستثناء لبعض دولها التي وقفت على الحياد، فهذا يعني ان ليبيا المنطقة الشرق أوسطية عادت الى الوراء سبع سنوات على الأقل، وبالتحديد الى مرحلة ما قبل “الثورات” العربية.

المحامي خالد الزيدي اعلن امس الاحد ان موكله السيد سيف الإسلام، نجل العقيد معمر القذافي، حاكم ليبيا لاكثر من 44 عاما، بات انسانا حرا طليقا وتوجه الى مدينة ليبية أخرى، يُعتقد انها مدينة البيضاء في الشرق، واصبح في حماية قبيلة اخواله البراعصة، مستفيدا من قانون العفو العام الذي أصدره برلمان شرق ليبيا الداعم لـ”المشير” خليفة حفتر، ويأتي هذا الإعلان بعد أسبوعين على اقتحام سجن الهضبة في طرابلس، والافراج عن شقيقه الساعدي القذافي وعدد من رموز النظام السابق، مثل عبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي وأبو زدي عمر دوردة، ونقلهم الى مكان آمن.

كتيبة ابو بكر الصديق التابعة لكتائب قبيلة الزنتان، التي كانت تحتفظ بالسيد سيف الإسلام، قالت انها قررت اطلاق سراحه بناء على بيان وزارة العدل في حكومة شرق ليبيا، مما يعني اسقاط حكم بالاعدام كانت اصدرته محكمة في طرابلس، تابعة لقوات فجر ليبيا، عام 2015 بتهمة ارتكاب جرائم حرب، ولكن مكتب النائب العام الليبي اكد في بيان أصدره اليوم انه، أي سيف الاسلام، ما زال  مطلوبا وان تحقيقا جرى فتحه في انباء اطلاق سراحه.

هذا التناقض يعكس حقيقة الازمة الليبية الراهنة، وتعدد الولاءات والانقسامات، مثلما يعكس خريطة القوى السياسية، وتعدد سلطة الميليشيات ونفوذها على الأرض، ولكن الحقيقة التي لا يمكن اخفاؤها ان نجل الزعيم الليبي السابق اصبح حرا طليقا، يعيش في منطقة آمنة، والسؤال الذي يتردد حاليا على مختلف الالسنة هو عن طبيعة الدور السياسي الذي يمكن ان يلعبه في حاضر ليبيا ومستقبلها؟ وأيضا عن الشروط التي وضعها محتجزوه، او الثمن الذي حصلوا عليه مقابل اطلاق سراحه؟

لا نملك إجابة عن هذه الأسئلة المشروعة في هذه الصحيفة “راي اليوم”، لكن ما يمكن التكهن به ان نفوذ المشير خليفة حفتر وجيشه بات في حالة صعود بعد الغارات الجوية المصرية على مدينتي درنة والحفرة، واستهدفت مواقع للجماعات الإسلامية الجهادية، وتنظيم انصار الشريعة المتشدد بالذات، المتهم بإغتيال السفير الأمريكي كريس ستيفنز وبادر الى اعلان حل نفسه بعد هذه الغارات.

اطلاق سراح سيف الإسلام يشكل ضربة موجعه للحركة الإسلامية في ليبيا جاءت بعد أيام معدودة من وضع ابرز قياداتها مثل السادة علي الصلابي، وعبد الحكيم بالحاج (زعيم الجماعة الليبية المقاتلة)، والمفتي الصادق عبد الرحمن علي الغرياني على قائمة الإرهاب من قبل التحالف السعودي الاماراتي المصري البحريني، وهي التي سيطرت على المشهد الليبي وخاصة في المناطق الغربية، طوال السنوات الست الماضية، وحظيت بدعم قطر وتركيا.

ما زال من الصعب التكهن بالدور الذي يمكن ان يلعبه السيد سيف الإسلام القذافي في المشهد السياسي الليبي في المستقبل المنظور، او طبيعة الصفقة التي عقدها برعاية مصرية إماراتية سعودية مع المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي الذي يحظى بدعم روسي امريكي بريطاني فرنسي أيضا، لكن هناك جهات عدة ترشحه لدور فاعل واساسي في تحقيق المصالحة الوطنية في ليبيا.

ما يهم الغرب وروسيا حاليا هو استقرار ليبيا بعد سبع سنوات عجاف من عدم الاستقرار والفوضى وتحولها الى نقطة انطلاق للهجرة غير الشرعية، وهي التي تملك شواطيء على البحر المتوسط يزيد طولها عن الفي كيلومتر غير محمية على الاطلاق في دولة فاشلة تتنازع عليها حكومات وعشرات الميليشيات المسلحة.

ليبيا ربما تقف الآن على اعتاب مرحلة جديدة، ومن ابرز ملامحها تحالف بين المشير خليفة حفتر العسكري، وسيف الإسلام القذافي السياسي، وفايز السراج المدعوم من الأمم المتحدة (حصل لقاء لافت في ابو ظبي بين حفتر والسراج ربما وضع خطة ما يجري حاليا).

هل هناك مستقبل افضل لليبيا تحت راية هذا المثلث؟ نؤجل الإجابة للاسابيع وربما الأشهر المقبلة، لكن المؤكد ان نجم سيف الإسلام في صعود.. والله اعلم.

“راي اليوم”



تابعونا على